أشاد الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا بقمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، واعتبر نتائجها دليلا واضحا على قوة التعددية في عالم يموج بالخلافات الجيوسياسية، وذلك بعدما نجح القادة الحاضرون في تبني إعلان مشترك يتناول قضايا جوهرية مثل تغيّر المناخ، وتوسيع استخدام الطاقة المتجددة، وتخفيف عبء الديون عن الدول النامية، إضافة إلى إصلاح منظومة الحوكمة العالمية. وقد جاء ذلك رغم المقاطعة اللافتة من جانب الولايات المتحدة، التي كانت غيابها الأكثر بروزاً في هذا الحدث.
ولأول مرة تُعقد قمة العشرين على أرض أفريقية، وقد سعت جنوب أفريقيا بصفتها الدولة المضيفة إلى توجيه النقاش نحو أولويات الجنوب العالمي، من خلال التركيز على انتقال عادل للطاقة يضمن عدم تهميش الدول الفقيرة، وتشجيع الاستثمارات في البنى التحتية الحيوية، وتعزيز وجود القارة الأفريقية في مواقع صنع القرار العالمي. وقال رامافوزا إن اعتماد الإعلان المشترك يثبت أن “الأهداف المشتركة أكثر قوة من اختلافاتنا السياسية”، مؤكدا أن القمة كرست التزاما متجددا بالنمو الشامل، وتقليص الفجوات الاجتماعية، ودعم التنمية المستدامة في الدول الأقل دخلاً.
وتضمن الإعلان لغة واضحة وغير معتادة في قمم سابقة بشأن خطورة أزمة المناخ، مع الإشارة إلى الحاجة الملحّة لرفع مستويات التكيف وبناء القدرة على الصمود، إضافة إلى الترحيب بأهداف طموحة لتوسيع الطاقة المتجددة خلال العقد المقبل. كما شدد المجتمعون على العبء المتزايد لخدمة الديون في الدول الفقيرة، وهو عبء يستنزف الميزانيات ويعرقل تنفيذ خطط التنمية، ودعوا المؤسسات المالية العالمية إلى تقديم حلول أكثر مرونة وإنصافاً.
وحضر القمة ممثلو ١٩ دولة من مجموعة العشرين إضافة إلى الاتحاد الأوروبي وشركاء مدعوين، وتمكنوا من التوصل إلى توافق على النص الختامي رغم غياب قادة كبار. فقد قاطعت الولايات المتحدة الاجتماع، مبررة ذلك علناً بادعاءات تتعلق بمعاملة جنوب أفريقيا لأقلية البيض، وهي مزاعم لاقت رفضاً وتشكيكا واسعاً. كما غاب الرئيسان الصيني والروسي، وهو ما رأى فيه محللون عاملا يحدّ من قدرة القمة على إظهار وحدة عالمية شاملة، رغم نجاحها في إصدار إعلان تقدمي.
ويرى مراقبون أن مخرجات القمة تحمل وجهاً مزدوجاً: فمن ناحية، حققت جنوب أفريقيا مكسباً دبلوماسياً كبيراً من خلال دفع قضايا الجنوب العالمي إلى الواجهة، وإثبات أن تكتلا دوليا واسعاً يمكنه الاتفاق على لغة طموحة بشأن المناخ والديون. ومن ناحية أخرى، تكشف الغيابات البارزة لواشنطن وقوى كبرى أخرى عن عمق الانقسامات داخل النظام متعدد الأطراف، وتثير تساؤلات حول قدرة مؤسسات الحوكمة العالمية على العمل بفعالية في ظل هذه التحولات.
ويشير الإعلان الختامي إلى نية سياسية متجددة للعمل الجماعي على عدة جبهات، لكنه يبرز في الوقت نفسه تغير موازين القوى عالمياً، حيث لم يعد بالإمكان افتراض توافق تلقائي بين القوى الكبرى. وبذلك تُظهر قمة جوهانسبرغ أن مستقبل التعاون الدولي يعتمد على مدى قدرة الدول على تجاوز الخلافات، وعلى مدى استعداد القوى المؤثرة للالتزام بعمل جماعي يعالج التحديات العالمية، ولا سيما تلك المتعلقة بالمناخ والديون والتنمية المستدامة.
السبت، 14 مارس 2026
بحث
ابحث عن الأخبار، البرامج أو التغطيات الخاصة من ناوالعربية.
قمة العشرين تدعم إجراءات المناخ والديون
أشاد الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا بقمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، واعتبر نتائجها دليلا واضحا على قوة التعددية في عالم يموج بالخلافات الجيوسياسية، وذلك بعدما نجح القادة الح...
تاريخ البث: الاثنين، 24 نوفمبر 2025