استضاف الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة أستانا لإجراء محادثات رفيعة المستوى ركزت على تعميق العلاقات الثنائية والتحضير لقمة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي المقبلة. وشهدت الزيارة عرضاً جوياً احتفالياً، فيما استعرض الجانبان التعاون في مجالات التجارة وممرات النقل والطاقة والأمن، إضافة إلى التقدم في عشرات المشاريع المشتركة في البنية التحتية والأعمال التجارية، والتي تُقدَّر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات. ووصف توكاييف العلاقة بأنها “شراكة استراتيجية”، بينما شدد الطرفان على أهمية التعاون العملي في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.
وكان أبرز نتائج الزيارة توقيع اتفاق يحدد الشروط الرئيسية لبناء أول محطة طاقة نووية جديدة في كازاخستان منذ عام ١٩٩٩، وهي محطة “بلخاش” النووية، التي تُقدَّر تكلفتها بنحو ١٦٫٥ مليار دولار. وستقود شركة روساتوم الروسية المشروع، الذي سيضم مفاعلين من طراز VVER-1200 III+، فيما تتوقع كازاخستان أن يأتي نحو ٨٥٪ من التمويل عبر قرض تصديري حكومي روسي. وقال مسؤولون إن أعمال البناء ستبدأ في عام ٢٠٢٧، على أن يدخل المفاعل الأول الخدمة مطلع عام ٢٠٣٤، بينما تمت الموافقة أيضاً على إنشاء محطة ثانية تتولى شركة المؤسسة النووية الوطنية الصينية دور المقاول الرئيسي فيها. ويأتي التوسع النووي بعد استفتاء عام ٢٠٢٤ وافق فيه الناخبون على زيادة القدرات النووية، ضمن خطة تستهدف الوصول إلى نحو ٢٫٤ غيغاواط من الطاقة النووية بحلول عام ٢٠٣٥، في إطار جهود تنويع مزيج الطاقة الذي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الفحم والطاقة الكهرومائية والطاقة المتجددة المتنامية.
كما احتلت قضايا عبور الطاقة ونقل النفط مكانة بارزة في جدول الأعمال، مع مناقشات حول زيادة شحنات النفط الروسية إلى الصين عبر الأراضي الكازاخستانية، ومعالجة التأخيرات في الزيادة المتفق عليها سابقاً في الإمدادات عبر خط أنابيب أتاسو–ألاشانكو. وتمت مراجعة ملفات التعاون الأمني في آسيا الوسطى—بما في ذلك استقرار الحدود ومكافحة الإرهاب—إلى جانب قضايا الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، حيث تظل روسيا أكبر اقتصاد في التكتل. وضم الوفد الروسي كبار المسؤولين ورؤساء شركات حكومية، ما يعكس تركيز الزيارة على ملفات الطاقة والتمويل والتعاون الصناعي.
وتُعد كازاخستان من أكبر منتجي اليورانيوم في العالم، كما تحمل إرثاً نووياً حساساً نتيجة التجارب النووية السوفيتية السابقة، ما يجعل مشاريع الطاقة النووية محل اهتمام وحذر شعبي. وفي المقابل، تؤكد السلطات أن المحطة الجديدة ضرورية لتعزيز أمن الطاقة ودعم التنمية الاقتصادية، خصوصاً مع تقادم البنية التحتية الكهربائية واعتماد البلاد على استيراد الكهرباء لتلبية الطلب. ويرى مراقبون أن الاتفاقات الجديدة تعكس استمرار التقارب الاستراتيجي مع موسكو، في وقت تواصل فيه كازاخستان اتباع سياسة خارجية متعددة الاتجاهات توازن بين روسيا والصين والشركاء الغربيين.
https://www.youtube.com/watch?v=xCWBHlPtpRs
الجمعة، 29 مايو 2026
بحث
ابحث عن الأخبار، البرامج أو التغطيات الخاصة من ناوالعربية.
فلاديمير بوتين و قاسم جومارت توكاييف يعقدان محادثات في أستانا
استضاف الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة أستانا لإجراء محادثات رفيعة المستوى ركزت على تعميق العلاقات الثنائية والتحضير لقمة الاتحاد ال...
تاريخ البث: الجمعة، 29 مايو 2026