يعمل علماء في كلية إمبريال كوليدج لندن على تطوير نظام بيولوجي مبتكر يُعرف باسم “الأشنات الصناعية” سريعة النمو، وهو نظام مصمم لاستغلال ثاني أكسيد الكربون والضوء من أجل إنتاج مجموعة واسعة من المواد الكيميائية والوقود والمواد الحيوية بطريقة أكثر استدامة من الأساليب التقليدية. ويعتمد هذا الابتكار على محاكاة علاقة طبيعية موجودة في الأشنات الحقيقية، وهي كائنات حية تتكون من شراكة تكافلية بين الفطريات والطحالب أو البكتيريا الزرقاء، وتعيش عادة على الصخور وأسطح الأشجار والتربة في بيئات قاسية. لكن النظام الصناعي الذي طوره الباحثون يتميز بأنه أسرع بكثير في النمو وأكثر قابلية للتعديل الهندسي لإنتاج مواد محددة حسب الحاجة.
في هذا النظام، تقوم البكتيريا الزرقاء بدور أساسي في امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو واستخدام الضوء لتحويله إلى سكريات بسيطة من خلال عملية التمثيل الضوئي. بعد ذلك، تأتي الخميرة أو الفطريات المهندسة وراثياً لتستخدم هذه السكريات كمصدر للطاقة والمواد الخام، وتحولها إلى منتجات نهائية يمكن أن تشمل الوقود الحيوي، والمواد الكيميائية الصناعية، والمركبات الدوائية، وحتى مكونات غذائية تستخدم في الصناعات الغذائية. وقال البروفيسور رودريغو ليديسما-أمارو، قائد فريق البحث، إن هذه المنظومة تعمل كـ”مجتمع ميكروبي متكامل”، حيث تتعاون الكائنات الدقيقة فيما بينها بشكل مباشر: البكتيريا تقوم بالتقاط الكربون من الهواء وتحويله إلى سكر، بينما تقوم الخميرة بتحويل هذا السكر إلى منتجات ذات قيمة عالية. وأوضح أن العلماء يمكنهم تعديل مسارات الأيض داخل الخميرة بحيث يتم توجيهها لإنتاج المادة المطلوبة بدقة، سواء كانت وقوداً أو مركبات دوائية أو مواد كيميائية صناعية.
وأضاف أن هذا النهج يمثل طريقة مستدامة لإنتاج المواد، لأنه يعتمد على ثاني أكسيد الكربون كمصدر للكربون وعلى الطاقة الضوئية بدلاً من الاعتماد على الوقود الأحفوري، ما قد يساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية على المدى الطويل إذا تم تطويره على نطاق صناعي. وأشار الباحثون أيضاً إلى أن هذه التكنولوجيا قد تكون لها تطبيقات مستقبلية خارج كوكب الأرض، حيث تعمل وكالات فضاء عدة على دراسة إمكانية استخدام أنظمة ميكروبية مشابهة لتوفير الغذاء والوقود والمواد الكيميائية خلال الرحلات الفضائية الطويلة أو في المستعمرات المستقبلية على القمر أو المريخ.
كما توجد أبحاث موازية تقترح استخدام أنظمة شبيهة بالأشنات في البناء الفضائي، مثل تثبيت تربة المريخ وتحويلها إلى مواد بناء صلبة، إلا أن هذه الأفكار ما تزال في مراحل مبكرة جداً من البحث والتجريب ولم يتم تطبيقها عملياً بعد. ويؤكد العلماء أن هذه التطورات تمثل خطوة مهمة نحو ما يسمى بـ”التصنيع الحيوي”، حيث يتم استخدام الكائنات الدقيقة كـمصانع حية صغيرة قادرة على إنتاج مواد معقدة بطريقة نظيفة وفعالة، مع إمكانية إعادة تدوير الكربون مباشرة من الغلاف الجوي.
https://www.youtube.com/watch?v=in9Z0agIzmY
السبت، 2 مايو 2026
بحث
ابحث عن الأخبار، البرامج أو التغطيات الخاصة من ناوالعربية.
علماء يطوّرون “أشنة صناعية” سريعة النمو
يعمل علماء في كلية إمبريال كوليدج لندن على تطوير نظام بيولوجي مبتكر يُعرف باسم “الأشنات الصناعية” سريعة النمو، وهو نظام مصمم لاستغلال ثاني أكسيد الكربون والضوء من أجل إنتاج مجموعة...
تاريخ البث: السبت، 2 مايو 2026