ناوالعربية

جنرال موتورز تأمر مورّديها بإبعاد الصين عن قطع إنتاج أميركا الشمالية

أمرت شركة جنرال موتورز آلاف المورّدين بإخراج الصين بالكامل من سلاسل التوريد الخاصة بالقطع المخصّصة للمركبات التي تُصنع في أميركا الشمالية، مع منح بعضهم مهلة تصل إلى عامين لتنفيذ ال...
جنرال موتورز تأمر مورّديها بإبعاد الصين عن قطع إنتاج أميركا الشمالية
أمرت شركة جنرال موتورز آلاف المورّدين بإخراج الصين بالكامل من سلاسل التوريد الخاصة بالقطع المخصّصة للمركبات التي تُصنع في أميركا الشمالية، مع منح بعضهم مهلة تصل إلى عامين لتنفيذ التحوّل. يأتي القرار في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ومع اتساع مخاطر الرسوم، والقيود على التصدير، والاعتماد الكبير على المعادن النادرة والمكوّنات الإلكترونية. مصادر مطلعة قالت إن الشركة بدأت التواصل مع عدد من المورّدين أواخر العام الماضي ثم عجّلت العملية هذا العام مع تزايد المخاطر على الإنتاج. التحوّل يستهدف مكوّنات عديدة من بينها الإلكترونيات وأنظمة الإضاءة ومواد أساسية أخرى لطالما تم استيرادها من شركات تصنيع صينية. وتصف جنرال موتورز هذه الخطوة بأنها جزء من استراتيجية أوسع لـ "المحلية" عبر شراء المكونات من نفس الدول التي تُصنّع فيها المركبات، في محاولة لتقليل التعرض للاضطرابات الجيوسياسية والصدمات المفاجئة في التوريد. وعلى مستوى المركبات الكهربائية، بدأت الشركة بالفعل في تنويع مصادر المواد الحساسة، إذ عقدت شراكة مع شركة أميركية للمعادن النادرة واستثمرت في منجم لليثيوم في ولاية نيفادا لتأمين المواد الأساسية للبطاريات وخفض الاعتماد على مورّدين أجانب. لكن محللين يحذّرون من أن تفكيك عقود من التكامل الصناعي واللوجستي المرتبط بالصين سيكون مكلفاً ومعقداً. إذ يتطلب إيجاد بدائل محلية أو في بلدان أخرى تأهيل خطوط إنتاج جديدة، وتعديل سلاسل الشحن، وإدارة ارتفاع الأسعار والمنافسة على الطاقة الإنتاجية. وقد يجد المورّدون الأصغر حجماً أنفسهم أمام ضغوط كبيرة إذا اضطروا لإعادة توطين مصانعهم أو تغيير عملياتهم خلال فترة زمنية قصيرة. كما قد يؤدي إعادة تشكيل منظومة الشراء إلى تغييرات في حركة التجارة العالمية وفي مواقع الإنتاج لصناعة السيارات ككل. القرار يعكس ضغوطاً عالمية متزايدة على الشركات لتقليل الاعتماد على دولة واحدة في الإمدادات الحيوية، خاصة مع تعقّد المشهد الجيوسياسي. شركات سيارات أخرى بدأت بدورها في مراجعة مستوى تعرضها للصين في قطاعات حساسة مثل الرقائق الإلكترونية ومواد البطاريات، بينما تدفع السياسات الأميركية باتجاه تعزيز التصنيع المحلي أو القريب من أميركا. ورغم أن الصين تبقى سوقاً ضخمة وقاعدة رئيسية لصناعة السيارات، فإن تعليمات جنرال موتورز تمثل خطوة بارزة نحو فصل أجزاء من سلسلة التوريد الخاصة بالسوق الأميركية الشمالية عن الصين. جنرال موتورز امتنعت عن تقديم تفاصيل إضافية، لكن قياداتها، بمن فيهم الرئيس التنفيذي، دعمت علناً توجه الشركة لإعادة توطين سلاسل التوريد أو تقريبها جغرافياً. ومن المتوقع أن تتطلب المرحلة المقبلة عملاً مكثفاً مع المورّدين واستثمارات طويلة الأمد في قدرات إنتاج بديلة. وحتى الآن تبقى تكلفة الانتقال ومدته غير محسومة، فيما يترقب السوق مدى قدرة المورّدين على الالتزام بالمواعيد المحددة وما إذا كانت شركات سيارات أخرى ستتخذ خطوات مشابهة.

تابع ناوالعربية على الشبكات الاجتماعية