ناوالعربية

الكاشوبيون يحيون تقاليد الفيرترون

تجمع آلاف الكاثوليك في شمال بولندا للمشاركة في الحج السنوي إلى مزار كالفاريا في مدينة ويهيروفو، حيث عادت تقاليد “الفيرترون” الكاشوبية إلى الواجهة وسط أجواء دينية وشعبية واسعة. ويحم...
تجمع آلاف الكاثوليك في شمال بولندا للمشاركة في الحج السنوي إلى مزار كالفاريا في مدينة ويهيروفو، حيث عادت تقاليد “الفيرترون” الكاشوبية إلى الواجهة وسط أجواء دينية وشعبية واسعة. ويحمل المشاركون لوحات دينية ضخمة مزينة بالورود والأشرطة تمثل قديسين ومشاهد توراتية، فيما يقوم الحجاج بتحريكها والتمايل بها في طقوس احتفالية مميزة تُعرف محلياً برقصة الفيرترون. ويصل وزن بعض هذه الأعمال المقدسة إلى نحو ١٢٠ كيلوغراماً، ويحملها المشاركون على أكتافهم أو بواسطة أعمدة خشبية طويلة خلال المسيرات التي تمر عبر الغابات والتلال والقرى المحيطة. وترافق المواكب الموسيقى الدينية والصلوات والأزياء التقليدية الكاشوبية، بينما يقطع بعض الحجاج مسافات طويلة سيراً على الأقدام للمشاركة في الحدث السنوي. ويقول منظمو الحج إن التحضيرات تستمر لأشهر قبل انطلاق المراسم، حيث تعمل العائلات والجمعيات المحلية على تزيين اللوحات وتجهيز الزهور والرايات التقليدية. كما يتدرب الشباب على كيفية حمل الفيرترونات الثقيلة وتحريكها بانسجام داخل الشوارع الضيقة والساحات المزدحمة دون فقدان التوازن. ويرى المشاركون أن هذه الطقوس تمثل مزيجاً بين الإيمان الكاثوليكي والتراث الشعبي الكاشوبي، وتعكس روح التضامن والانتماء الثقافي والديني في المنطقة. وأكد عدد من الحجاج أن رقصة الفيرترون ليست مجرد استعراض احتفالي، بل تعبير روحي عن الاحترام والإيمان الجماعي. ورغم أن بعض الزوار انتقدوا الحركات الراقصة واعتبروها غير مناسبة مع الرموز الدينية، رفض المشاركون هذه الانتقادات مؤكدين أن الطقوس تمارس بإخلاص كامل وتحظى بتاريخ طويل داخل المجتمع الكاشوبي. وأشار كبار السن إلى أن التقاليد توارثتها الأجيال لعقود طويلة وأصبحت جزءاً أساسياً من هوية المنطقة. وتسعى الكنيسة المحلية والجمعيات الثقافية إلى الحفاظ على هذا الإرث الشعبي وسط التغيرات الاجتماعية والحداثة، عبر تدريب الأجيال الجديدة وتشجيع المشاركة الشبابية. كما باتت المراسم تجذب سياحاً ومصورين من داخل بولندا وخارجها لمشاهدة هذا المزيج الفريد بين الفن الديني والفلكلور الشعبي. ويربط مؤرخون هذه الطقوس بتاريخ طويل من التقاليد الريفية المسيحية الممزوجة بالعادات المحلية القديمة، معتبرين أن حركات الدوران والتلويح باللوحات ترمز إلى البركة والحماية والاحتفال الجماعي، وتحافظ على واحدة من أقدم صور التعبير الديني والثقافي في شمال بولندا. https://www.youtube.com/watch?v=hfysrJOlLmU

تابع ناوالعربية على الشبكات الاجتماعية