تقدمت قوات الحكومة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بدعم من مقاتلي وازاليندو المتحالفين معها، إلى سهل روزيزي في شرق البلاد بعد انسحاب مقاتلي حركة M23 من عدد من المواقع المهمة، بحسب ما أفاد به مسؤولون محليون وسكان في المنطقة. وشهدت بلدات مثل سانغي تحرك وحدات عسكرية على متن شاحنات صغيرة، إلى جانب دوريات راجلة وأخرى بالدراجات النارية قامت بعمليات تمشيط واسعة لتأمين المنطقة وإعادة فتح الطرق الحيوية، في خطوة تهدف إلى تثبيت السيطرة الحكومية بعد أسابيع من التوتر والاشتباكات. وأظهرت صور ومقاطع متداولة من المنطقة منازل مدمرة جزئياً، وممتلكات مهجورة، ومركبات عسكرية متضررة أو متروكة، ما يعكس شدة المعارك التي سبقت هذا التقدم.
ويعد سهل روزيزي منطقة استراتيجية حساسة في شرق الكونغو، إذ يشكل ممراً يربط بين الأراضي الكونغولية وكل من رواندا وبوروندي، ما يجعله محوراً متكرراً للصراع بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة. وتؤكد السلطات أن التقدم الحالي يمثل فرصة لإعادة فرض سلطة الدولة على بلدات وممرات رئيسية، لكنه في الوقت نفسه لا يعني نهاية التهديدات الأمنية، حيث لا يزال الوضع قابلاً للتغير السريع في ظل استمرار وجود جماعات مسلحة متعددة في الإقليم.
ويأتي هذا التطور ضمن سياق أوسع من النزاع المستمر في إقليمي شمال وجنوب كيفو، حيث تنشط جماعات مسلحة مختلفة منذ سنوات، ما أدى إلى موجات نزوح متكررة وأزمة إنسانية متفاقمة. وقد تسببت الاشتباكات في تدمير البنية التحتية وتعطيل الخدمات الأساسية وقطع طرق الإمداد، مما فاقم معاناة السكان المحليين. وتقول منظمات إنسانية إن آلاف العائلات تعاني من نقص الغذاء والرعاية الصحية والمياه، في ظل صعوبة وصول المساعدات إلى بعض المناطق بسبب انعدام الأمن. وفي موازاة التطورات الميدانية، تتواصل جهود دبلوماسية بمشاركة وسطاء من قطر والولايات المتحدة وشركاء أفارقة لإعادة إحياء مفاوضات السلام بين كينشاسا وكيغالي وتحالف AFC/M23. وتأتي هذه الجهود استناداً إلى اتفاقات سابقة في واشنطن ومحادثات في الدوحة، وتركز على تثبيت وقف إطلاق النار وفتح مسار سياسي أكثر استدامة لمعالجة جذور الصراع.
ورغم هذه التحركات، ما تزال الاشتباكات المتقطعة مستمرة في بعض المناطق، مع تبادل الاتهامات بين الحكومة الكونغولية ومقاتلي M23 بشأن المسؤولية عن العنف، إضافة إلى اتهامات متبادلة حول دعم خارجي ينفيه الطرفان. ويشير محللون إلى أن تعقيد المشهد الأمني وتعدد الفاعلين المسلحين يجعل من الصعب الوصول إلى تسوية سريعة أو دائمة دون اتفاق سياسي شامل وآليات تنفيذ واضحة. وتحذر منظمات إنسانية من أن شرق الكونغو يواجه واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، مع ارتفاع أعداد النازحين وتدهور الأمن الغذائي وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية. كما يحذر العاملون في الإغاثة من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى موجات نزوح إضافية تزيد الضغط على المناطق المستقرة نسبياً. ويعتقد مراقبون أن التقدم العسكري الحالي قد يمنح الحكومة نافذة لتعزيز مواقعها، لكنه يبقى غير كافٍ لتحقيق الاستقرار دون حلول سياسية وأمنية طويلة الأمد تضمن وقف القتال وحماية المدنيين.
https://www.youtube.com/watch?v=-4PZh7O1F0E
الجمعة، 15 مايو 2026
بحث
ابحث عن الأخبار، البرامج أو التغطيات الخاصة من ناوالعربية.
القوات الكونغولية تتقدم في شرق البلاد
تقدمت قوات الحكومة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بدعم من مقاتلي وازاليندو المتحالفين معها، إلى سهل روزيزي في شرق البلاد بعد انسحاب مقاتلي حركة M23 من عدد من المواقع المهمة، بحسب...
تاريخ البث: الجمعة، 15 مايو 2026