ناوالعربية

لبنان وقبرص يحددان الحدود البحرية

وقّع لبنان وقبرص اتفاقا طال انتظاره لترسيم حدودهما البحرية، محددين رسميا المناطق الاقتصادية الخالصة لكل منهما ومزيحين عقبة قانونية كبرى أمام عمليات استكشاف الموارد الهيدروكربونية ا...
لبنان وقبرص يحددان الحدود البحرية
وقّع لبنان وقبرص اتفاقا طال انتظاره لترسيم حدودهما البحرية، محددين رسميا المناطق الاقتصادية الخالصة لكل منهما ومزيحين عقبة قانونية كبرى أمام عمليات استكشاف الموارد الهيدروكربونية البحرية. جرى التوقيع في بيروت بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، اللذين أكدا أن الاتفاق سيعمّق التعاون الثنائي ويعزز الروابط مع الاتحاد الأوروبي. الاتفاق يحسم مسارا تفاوضيا بدأ في 2007 لكنه تعطّل لأكثر من 17 عاما بسبب تأخر المصادقة داخل لبنان. ويأتي بعد ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل في 2022 بوساطة أميركية، ما يجعل سوريا الدولة المجاورة الوحيدة التي لم ينهِ معها لبنان بعد ملف الحدود البحرية. مسؤولون لبنانيون قالوا إن الاتفاق يستند إلى القانون البحري الدولي ويهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي وجذب الاستثمار. يحمل الاتفاق أهمية اقتصادية وسياسية ملحة للبنان الذي يعاني انهيارا ماليا حادا منذ 2019 وأزمات كهرباء مزمنة. الحكومة تعتبر أن استكشاف الغاز والنفط البحري قد يشكل مصدرا محتملا للإيرادات ودفعة اقتصادية ضرورية. وزراء ودبلوماسيون لبنانيون شددوا على أن أي اكتشافات تجارية قد تساعد في التخفيف من الأزمة المالية وحلّ جزء من مشكلة الطاقة، إلا أن وجود موارد قابلة للاستخراج تجاريا لم يُثبت بعد في البلوكات البحرية المرخصة، ما يجعل المكاسب مرهونة بنجاح الاستكشاف. من جهتها ترى قبرص في الاتفاق فرصة لتوسيع نشاطاتها في استكشاف الغاز في المياه التي أصبحت محددة بوضوح، ولتعميق التعاون الطاقوي مع بيروت. مسؤولون قبرصيون وصفوا الاتفاق بأنه “تاريخي”، لأنه يزيل حالة عدم اليقين القانوني التي كانت تعرقل الاستثمار وتحدّ من الوصول إلى البلوكات القريبة من الحدود المشتركة. الحكومتان أكدتا أن وضوح الحدود سيساعد في إطلاق عقود استكشاف ومشاريع مشتركة عبر تثبيت الحقوق القانونية في قاع البحر. ويرى محللون أن الترسيم يمثل محطة دبلوماسية مهمة في شرق المتوسط، المنطقة التي لطالما شهدت نزاعات على الحدود البحرية. ومع حسم الحدود بين لبنان وقبرص، يمكن للشركات المضي في المسوحات الزلزالية ومناقصات التراخيص وحفر الاستكشاف التي كانت مؤجلة بسبب المخاطر القانونية. ويبقى مدى قدرة الاتفاق على تغيير موازين الطاقة في شرق المتوسط والمساهمة في تعافي لبنان مرتبطا بقدرة البلدين على استقطاب الشركات وتأكيد وجود احتياطيات تجارية قابلة للإنتاج.

تابع ناوالعربية على الشبكات الاجتماعية