ناوالعربية

تعيد بولندا دفن جنود الحرب العالمية الثانية في أوكرانيا

أقامت بولندا في بلدة موستيسكا الأوكرانية مراسم مهيبة لإعادة دفن رفات جنود قُتلوا خلال الحرب العالمية الثانية، في حدث حمل طابعاً رمزياً قوياً وسَعَت من خلاله وارسو وكييف إلى معالجة...
تعيد بولندا دفن جنود الحرب العالمية الثانية في أوكرانيا
أقامت بولندا في بلدة موستيسكا الأوكرانية مراسم مهيبة لإعادة دفن رفات جنود قُتلوا خلال الحرب العالمية الثانية، في حدث حمل طابعاً رمزياً قوياً وسَعَت من خلاله وارسو وكييف إلى معالجة جروح الذاكرة التاريخية بينهما. شهدت الساحة التي احتضنت المراسم موكباً يضم صفوفاً من التوابيت الخشبية، حمل كل واحد منها عبارة بسيطة ومؤثرة: «جندي مجهول من الجيش البولندي استشهد دفاعاً عن وطنه في سبتمبر 1939». رجال الدين أدّوا الطقوس بحضور وفود عسكرية ودبلوماسية، فيما وقف أقارب الضحايا وممثلون عن المجتمع المدني في صمت تخليداً للذكرى. نائب وزير الخارجية الأوكراني، أولكسندر ميشينكو، قال إن شجاعة هؤلاء الجنود الشباب، الذين واجهوا الغزو رغم قلة الإمكانات، تظل مثالاً يلهم الأجيال الحالية، ولا سيما في ظل الحرب الدائرة حالياً مع روسيا. من جانبه، اعتبر الجانب البولندي أن إعادة الدفن تُعد خطوة أساسية لاستعادة الكرامة لهؤلاء الذين قُتلوا بعيداً عن وطنهم ودُفنوا لعقود في قبور مجهولة أو مفقودة. عملية استخراج الرفات بدأت هذا العام بعد مفاوضات طويلة بين البلدين، خصوصاً حول ملفات الذاكرة التاريخية التي كانت تعرقل التعاون. فرق مشتركة من خبراء الأنثروبولوجيا العسكرية عملت في عدة مواقع حول مدينة لفيف، ولا سيما في منطقة زبوييسكا، حيث تم العثور على نحو أربعين مجموعة من الرفات، إضافة إلى شارات عسكرية وبقايا أقمشة وأزرار معدنية ساعدت في عمليات التوثيق. وزيرة الثقافة والتراث البولندية، مارتا تسيينكوفسكا، قالت إن دفن هؤلاء الجنود بصورة لائقة هو «واجب أخلاقي وتأريخي»، مؤكدة أن هذه الخطوة تمهّد لمزيد من التعاون في عمليات البحث المستقبلية. الجانب الأوكراني شدد بدوره على أن تكريم القتلى جزء من بناء جسور الثقة، وأن هذه المراسم تمثل دليلاً على قدرة البلدين على تجاوز رواسب الماضي. المبادرة، التي ستتواصل في الأعوام المقبلة وفق خطط لجمع بقايا جنود آخرين، اعتُبرت نقطة تحول في مسار المصالحة بين الجارتين، خصوصاً في ظل التعاون العسكري والسياسي المتزايد بينهما بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. مراسم موستيسكا، كما وصفها المشاركون، لم تكن مجرد دفن لرفات مجهولين، بل لحظة اعتراف مشترك بتاريخ متشابك وإرادة واضحة لإعادة صياغة العلاقة بين الشعبين على أساس الاحترام المتبادل والذاكرة المشتركة.

تابع ناوالعربية على الشبكات الاجتماعية