رفعت الهند وسلطنة عُمان مستوى شراكتهما الاقتصادية خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى مسقط، حيث التقى السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، وشهد الزعيمان توقيع اتفاق شامل للتجارة والاستثمار يهدف إلى توسيع النفاذ إلى الأسواق وتعزيز التبادل التجاري الثنائي. ويمنح الاتفاق إعفاءً جمركياً كاملاً على أكثر من ٩٨٪ من بنود التعرفة العُمانية، بما يشمل صادرات هندية رئيسية مثل الأحجار الكريمة والمجوهرات والمنسوجات والأدوية والسيارات، في حين وافقت الهند على خفض الرسوم على نحو ٧٨٪ من بنود تعريفاتها، ما يمثل قرابة ٩٥٪ من قيمة وارداتها من عُمان.
ويفوق حجم التبادل التجاري بين البلدين حالياً ١٠ مليارات دولار سنوياً، ويتوقع مسؤولون أن يدفع الاتفاق إلى نمو ملموس في عدة قطاعات. وتوقع قطاع الأحجار الكريمة والمجوهرات ارتفاعاً كبيراً في الصادرات، مع إمكانية زيادة الأرقام من نحو ٣٥ مليون دولار إلى ما يقارب ١٥٠ مليون دولار خلال ثلاث سنوات. واستُبعدت عدة سلع حساسة من التحرير، من بينها الألبان والشاي والقهوة والمطاط والتبغ. كما يفتح الاتفاق فرصاً في سوق الخدمات العُمانية البالغة قيمتها ١٢٫٥ مليار دولار، حيث لا تزال حصة الهند محدودة، ما يوفر مجالاً لشركات هندية في مجالات اللوجستيات والبناء والخدمات المهنية وغيرها.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، يحمل الاتفاق أهمية أوسع لنيودلهي. فموقع عُمان قرب مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الشحن العالمية للنفط، يعزز روابط الطاقة والأمن البحري. وأكد الجانبان التعاون في تجارة الطاقة التقليدية، إلى جانب فرص محتملة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر. كما شددا على أولوية ضمان حرية الملاحة والاستقرار الإقليمي بوصفهما هدفين مشتركين.
ويمثل هذا الاتفاق أول صفقة تجارية ثنائية كبرى تبرمها عُمان منذ عام ٢٠٠٦، ويأتي بعد اتفاق حديث للهند مع المملكة المتحدة. وقدّم مسؤولون هنود الخطوة باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع لتنويع الصادرات في ظل ضغوط الرسوم العالمية، مع النظر إلى الاتفاق كقناة بديلة للتخفيف من أثر التعرفات المرتفعة في أسواق أخرى.
وأكد القادة الروابط التاريخية والتواصل بين الشعوب، مشيرين إلى الجالية الهندية الكبيرة في عُمان، وجددوا الالتزام بحماية حقوق العمالة الوافدة وتسهيل التنقل القانوني. وأشارت الحكومتان إلى محادثات متابعة واتفاقات إضافية لتحويل الزخم السياسي إلى نتائج تجارية ملموسة، مع التركيز على دور القطاع الخاص وتيسير الاستثمار.
ويرى محللون أن نجاح الاتفاق سيتوقف على سرعة التنفيذ والمواءمة التنظيمية وإقبال الشركات، بما في ذلك معالجة العوائق غير الجمركية والمعايير وإجراءات الترخيص. وبينما يعد الاتفاق بتسريع تدفقات التجارة وتعزيز الاستثمار، فإن أثره الكامل سيعتمد على مدى استفادة الشركات من التخفيضات الجمركية وسرعة معالجة التحديات الإجرائية والتنظيمية.
https://www.youtube.com/watch?v=VGzS7gyj1Ms
الأحد، 18 يناير 2026
بحث
ابحث عن الأخبار، البرامج أو التغطيات الخاصة من ناوالعربية.
الهند وعُمان تبرمان اتفاقاً تجارياً كبيراً
رفعت الهند وسلطنة عُمان مستوى شراكتهما الاقتصادية خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى مسقط، حيث التقى السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، وشهد الزعيمان توقيع اتفاق شامل للتج...
تاريخ البث: الجمعة، 19 ديسمبر 2025