تشهد أستراليا توسعاً متسارعاً في إنتاج لحم البقر المُسمَّن بالحبوب، حيث يقف نحو ٦٠٠٠ رأس من ماشية «بلاك آنغوس» في حظائر مظلّلة بحقل «غانداماين» في بلدة يوغورا بولاية نيو ساوث ويلز، حيث تزداد أوزان الماشية بما يصل إلى ٢٠٠ كيلوغرام خلال نحو ٩٠ يوماً مع نظام غذائي يعتمد على الشعير الملفوف والسيلاج وبذور القطن والدبس. ويخطّط المُلّاك لزيادة القدرة الاستيعابية إلى ١٢٠٠٠ رأس، في ظل طفرة سريعة تستهدف تلبية الطلب العالمي المتنامي على اللحوم عالية الجودة المُسمَّنة بالحبوب.
وتُظهر بيانات الصناعة أنّ عدد الماشية الموضوعة «على العلف» في أستراليا بلغ رقماً قياسياً وصل إلى ١٫٦ مليون رأس منتصف عام ٢٠٢٥، بعد أن كان يقارب مليون رأس قبل خمسة أعوام فقط، فيما يتوقع المحللون ارتفاع العدد إلى نحو ٢ مليون رأس بحلول ٢٠٢٧، بحيث يمر ما يقارب نصف ماشية البلاد عبر الحظائر قبل الذبح. ويعكس هذا التحول تغييراً هيكلياً في دولة عُرفت تاريخياً بمراعيها الواسعة وحجم صادراتها الكبير؛ فقد صدّرت أستراليا لحوماً بقيمة بلغت ٨٫٦ مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام، مع تزايد الإقبال عليها في أسواق تقدّر اللحم المُسمَّن بالحبوب مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين.
ويأتي التوسع مدعوماً بانخفاض كبير في عدد الماشية الأميركية بعد سنوات من الجفاف؛ إذ انخفض عدد الأبقار «على العلف» في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياته منذ عقود، مما قلّل القدرة التصديرية هناك وخلق فرصة للمنتجين الأستراليين. وتُظهر الإحصاءات الحكومية أنّ صادرات أستراليا من اللحم المُسمَّن بالحبوب ارتفعت إلى ٣٢٤٤٢١ طناً في الأشهر التسعة الأولى من العام، مقارنةً بـ ٢٢٤٢٣٠ طناً في الفترة نفسها من عام ٢٠٢٠، وهو ارتفاع مدفوع في الغالب بزيادة عدد الأبقار التي تُغذّى لمدة ١٠٠ يوم أو أكثر وفق المعايير الرسمية.
ويقول المنتجون إن أنظمة الحظائر تساعد في استقرار الإمدادات عبر تقليل الاعتماد على نمو المراعي المتقلب وتقلبات الطقس القاسية التي تُميّز الزراعة الأسترالية. ورغم زيادة عدد الأبقار التي تُسمَّن بالحبوب، لا يتوقع الخبراء أن تتبنى أستراليا النموذج الأميركي بالكامل، حيث يُنهى أكثر من ٩٠٪ من الماشية في حظائر تغذية. وبدلاً من ذلك، تشير التوقعات إلى انقسام شبه متساوٍ بين الإنتاج المعتمد على العلف والحبوب وبين الإنتاج المعتمد على المراعي، مما يسمح لأستراليا بتلبية أسواق اللحوم المُدهنة عالية الجودة وكذلك طلب المستهلكين الباحثين عن منتجات مُعتمدة على المراعي.
ومع اشتداد الطلب في الأسواق الآسيوية المعتادة على جودة الإنتاج الأميركي، تظهر أستراليا كبديل وثيق، موفرة كميات مستقرة وأسعاراً منافسة في ظل تراجع الإنتاج الأميركي. ويُنظر إلى هذا التوسع على أنه استجابة استراتيجية للتغيرات في الطلب العالمي ولتقلبات الإمدادات، حيث تهدف زيادة قدرات الحظائر وارتفاع الصادرات والاستثمار في تسمين الحبوب إلى تعزيز موقع أستراليا كمورد أكبر وأكثر موثوقية للحوم البقر المُسمَّنة بالحبوب في السنوات القادمة.
الأحد، 18 يناير 2026
بحث
ابحث عن الأخبار، البرامج أو التغطيات الخاصة من ناوالعربية.
أستراليا توسّع إنتاج لحم البقر المُسمَّن بالحبوب
تشهد أستراليا توسعاً متسارعاً في إنتاج لحم البقر المُسمَّن بالحبوب، حيث يقف نحو ٦٠٠٠ رأس من ماشية «بلاك آنغوس» في حظائر مظلّلة بحقل «غانداماين» في بلدة يوغورا بولاية نيو ساوث ويلز،...
تاريخ البث: الاثنين، 1 ديسمبر 2025