ندّد رئيس المكسيك بأعمال العنف التي رافقت موجة الاحتجاجات الواسعة التي يقودها الشباب ضد تزايد انعدام الأمن، مؤكداً أنّ “التغيير لا يتطلّب استخدام العنف مطلقاً”. وخرج آلاف الشبان في مدن مختلفة تحت شعار جيل زد للتعبير عن غضبهم من الجريمة المنتشرة، والفساد، وضيق الفرص أمام الأجيال الجديدة، خصوصاً بعد مقتل رئيس بلدية أورواپان في حدث عام أثار صدمة واسعة. ورغم أنّ معظم المسيرات كانت سلمية، فإنّ جزءاً من مظاهرة مكسيكو سيتي شهد تصعيداً لافتاً، حيث قام أفراد من المحتجين بإزالة الأسوار الموضوعة حول القصر الوطني ورشق الشرطة بالمقذوفات، ما أدى إلى تدخل قوات مكافحة الشغب التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.
السلطات أعلنت أن نحو مئة عنصر شرطة تعرضوا لإصابات متفاوتة، احتاج أربعون منهم إلى رعاية طبية في المستشفيات، إضافة إلى إصابة حوالي عشرين مدنياً جراء التدافع والغاز والاشتباكات. كما اعتقلت قوات الأمن عشرين شخصاً، بينما أُحيل عشرون آخرون إلى الجهات المختصة بسبب مخالفات إدارية. وكانت الشرطة قد نشرت حواجز معدنية وعززت وجودها حول المباني الحكومية تحسباً لاضطرابات مشابهة حدثت سابقاً. وأكد مسؤولون أن تحقيقات شاملة ستُجرى حول سلوك المحتجين والشرطة على السواء، بما في ذلك ادعاءات عن تعرض صحفيين للضرب أو المنع من التغطية.
منظمو الحركة يقولون إن الاحتجاجات غير مرتبطة بأي جهة سياسية، وإنها تمثل غضب الشباب من العنف وتفاقم النفوذ الإجرامي وغياب العدالة. لكن الحكومة أثارت الشكوك حول خلفيات المسيرات، مدعية أن أطرافاً يمينية معارضة استغلت الغضب الشعبي وروّجت له عبر حسابات آلية ومنسقة على منصات التواصل الاجتماعي. وفي تصريحات رسمية، شددت الرئيسة شينباوم على احترام الحكومة لحق التظاهر، لكنها حثت المحتجين على الحفاظ على الطابع السلمي، محذرة مما وصفته بمحاولات “التخريب” التي تهدف لتشويه الاحتجاجات أو استخدامها سياسياً.
وجاءت هذه الاحتجاجات في وقت يتصاعد فيه القلق العام بسبب اغتيال رئيس بلدية أورواپان، وهو حادث يُضاف إلى سلسلة من الجرائم ذات الطابع السياسي والإجرامي التي تهز ولايات عدة تعاني منذ سنوات من سيطرة جماعات الجريمة المنظمة. ويرى محللون أن المشاهد العنيفة التي حدثت في العاصمة قد تعقّد مهمة قادة حركة جيل زد في إيصال رسالتهم، كما قد تفرض على الحكومة تحديات أكبر في إدارة الأزمة وضمان الأمن، مع ضرورة حماية حرية التعبير والعمل على تهدئة الشارع والتحقيق في المسؤوليات سواء كانت من المحتجين أو من عناصر الأمن.
وتحذر الأوساط الأكاديمية من أن استمرار الاحتقان بين الدولة والشباب الغاضبين قد يفتح الباب أمام مزيد من الاستقطاب، خصوصاً في ظل تراجع الثقة في المؤسسات وتزايد الشعور بأن السلطات غير قادرة على احتواء الجريمة أو توفير فرص اقتصادية كافية. وفي الوقت نفسه، يطالب ناشطون بآليات مساءلة واضحة وبمشاركة أكبر للشباب في القرارات المتعلقة بالأمن والعدالة الاجتماعية، مؤكدين أن الأزمة الحالية تعكس مشكلات أعمق تحتاج إلى حلول طويلة الأمد تتجاوز المعالجات الأمنية المباشرة.
الثلاثاء، 25 أغسطس 2026
بحث
ابحث عن الأخبار، البرامج أو التغطيات الخاصة من ناوالعربية.
احتجاجات المكسيك تثير مواجهات
ندّد رئيس المكسيك بأعمال العنف التي رافقت موجة الاحتجاجات الواسعة التي يقودها الشباب ضد تزايد انعدام الأمن، مؤكداً أنّ “التغيير لا يتطلّب استخدام العنف مطلقاً”. وخرج آلاف الشبان في...
تاريخ البث: الاثنين، 17 نوفمبر 2025